مايو 6, 2026

سعادة ناصر حميد النعيمي: توحيد القوات المسلحة رسخ قوة الوطن وصلابة منظومته الدفاعية

أبوظبي، 6 مايو 2026، أكد سعادة الدكتور ناصر حميد النعيمي، الأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي، أن ذكرى توحيد القوات المسلحة تمثل قراراً تاريخياً جسّد حكمة القيادة الإماراتية، ورسخ قاعدة أساسية في بناء الدولة، مفادها أن قوة الوطن تبدأ بوحدة مؤسساته وصلابة درعه الدفاعي.

وقال في تصريح له بهذه المناسبة الوطنية إن هذه الذكرى تكتسب هذا العام بعداً استثنائياً، لتزامنها مع مرور 50 عاماً على قرار توحيد القوات المسلحة، في يوبيله الذهبي الذي يمثل محطة للتأمل في مسيرة نصف قرن من البناء المتراكم والتطور المستمر.

وأضاف أن ذكرى توحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة تعد واحدة من المحطات التاريخية التي جسدت بعد نظر القيادة حين قررت توحيد الطاقات العسكرية للدولة تحت راية وطن واحد وقيادة واحدة، لتكون القوات المسلحة درعاً يحمي الوطن ويصون منجزاته ومسيرته التنموية.

وأوضح أن قرار توحيد القوات المسلحة شكّل محطة مفصلية في بناء دولة الإمارات الحديثة، إذ أرسى الأساس لمنظومة عسكرية مهنية متماسكة، قادرة على حماية سيادة الدولة وصون أمنها واستقرارها في منطقة تتسم بحساسيتها الجيوسياسية وتعقيداتها المتغيرة.

وأشار إلى أن هذه المنظومة واصلت على مدى خمسة عقود مسيرة التطور، وانتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، ومن بناء القدرات إلى توظيفها ضمن رؤية إستراتيجية شاملة تعزز مكانة الدولة إقليمياً ودولياً.

وقال إن المناسبة الوطنية في عامها الخمسين تأتي في وقت يشهد فيه العالم والمنطقة تحولات متسارعة وتحديات متجددة، لتؤكد مجدداً صواب الرؤية التي قامت عليها عملية توحيد القوات المسلحة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أصبحت نموذجاً ناجحاً في بناء قوة عسكرية متكاملة قادرة على التكيف مع المتغيرات ومواجهة التحديات بكفاءة عالية.

وأضاف أن الأحداث الأخيرة التي استهدفت أمن دولة الإمارات كشفت عن مستوى النضج والجاهزية الذي بلغته المؤسسات العسكرية والأمنية، وعن صلابة المنظومة الدفاعية التي بنتها القيادة الرشيدة عبر سنوات طويلة من العمل المتواصل والتخطيط الإستراتيجي.

وأكد أن ما أظهرته القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من مستويات عالية من الجاهزية والتنسيق والتكامل يعكس حصيلة خمسين عاماً من العمل المؤسسي المتراكم، القائم على التخطيط الإستراتيجي بعيد المدى والاستثمار المستمر في الإنسان والتقنية.

وأوضح أن القوات المسلحة الإماراتية قامت على عقيدة مهنية راسخة ترتكز على التدريب المتواصل، واستيعاب دروس الميدان، وتوظيف التكنولوجيا بذكاء وكفاءة، حتى أصبحت واحدة من أكثر المؤسسات العسكرية احترافية في المنطقة.

وقال إن دولة الإمارات حرصت بالتوازي مع البناء العسكري المتقدم على ترسيخ مفهوم التمكين الدفاعي باعتباره أحد الركائز الأساسية للأمن الوطني، في ظل عالم تتداخل فيه القوة العسكرية مع القدرة الصناعية والتكنولوجية.

وأضاف أن امتلاك السلاح لم يعد وحده معيار القوة، بل أصبحت القدرة على تطويره وتصنيعه وتعزيز استقلالية القرار الإستراتيجي جزءاً أساسياً من معادلة الردع الحديثة، مشيراً إلى مواصلة مجلس التوازن للتمكين الدفاعي دوره في دعم المنظومة الدفاعية الوطنية من خلال تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، وتطوير الشراكات الإستراتيجية مع شركاء الدولة، بما يسهم في بناء قدرات وطنية مستدامة تعزز جاهزية الدولة في مواجهة مختلف التحديات.

وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة أبرزت أيضاً صورة مشرّفة تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي وقيمه الإنسانية، من خلال مشاعر الثقة والاطمئنان والوفاء التي عبّر عنها المقيمون على أرض الدولة تجاه الوطن.

وأكد أن ثقة المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات وقيادتها ومؤسساتها تمثل رصيداً وطنياً مهماً ودليلاً على عمق النموذج الذي نجحت الدولة في بنائه، حيث يتكامل الأمن مع التنمية، وتلتقي قوة المؤسسات مع تماسك المجتمع.

وقال إن هذه المناسبة الوطنية وفي يوبيلها الذهبي تمثل محطة لقراءة مسار متصاعد يؤكد أن ما بُني خلال خمسين عاماً يشكل قاعدة لانطلاقة أكثر طموحاً نحو المستقبل، مشيراً إلى أن نصف القرن الأول كان مرحلة التأسيس والتمكين، فيما يمثل ما يليه مرحلة ترسيخ المكانة وتعظيم الأثر في عالم تتزايد فيه أهمية الجاهزية الشاملة والتكامل بين القوة العسكرية والقدرة الصناعية والتكنولوجية.

واختتم بالدعاء بأن يحفظ الله دولة الإمارات قيادة وشعباً، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى قواتها المسلحة في نصف قرنها الثاني رمزاً للقوة والانضباط والاحتراف، وسنداً راسخاً لمسيرة الوطن نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.